ابن خلدون
482
تاريخ ابن خلدون
كان السلطان بركيارق قد ولى على خراسان وأعمالها أخاه لأبيه سنجر فاستقل باعمال خراسان كما يذكر في أخبار دولتهم عند انفرادها بالذكر وانما نذكر هنا من أخبارهم ما يتعلق بالخلافة والخطبة لهم ببغداد لان مساق الكلام هنا انما هو عن أخبار دولة بنى العباس ومن وزر لهم أو تغلب خاصة وكان لسنجر بن ملكشاه أخ شقيق اسمه محمد ولما هلك السلطان ملكشاه سار مع أخيه محمود وتركمان خاتون إلى أصبهان فلما حاصرهم بركيارق لحق به أخوه محمد هذا وسار معه إلى بغداد سنة ست وثمانين وأقطعه دجلة وأعمالها وبعث معه قطلغ تكين أتابك فلما استوى على أمره قتله أنفة من حجره ثم لحق به مؤيد الملك بن عبيد الله بن نظام الملك كان مع الأمير انز وداخله في الخلاف على السلطان بركيارق فلما قتل أنز كما نذكر في أخبارهم لحق مؤيد الملك بمحمد ابن السلطان ملك شاه وأشار عليه ففعل وخطب لنفسه واستوزر مؤيد الملك وقارن ذلك أن السلطان بركيارق قتل خاله مجد الملك البارسلاني فاستوحش منه أمراؤه ولحقوا بأخيه محمد وسار بركيارق إلى الري واجتمع له بها عساكر وجاء عز الملك منصور بن نظام الملك في عساكر وبينما هو في الري إذ بلغه مسير أخيه محمد إليه فأجفل راجعا إلى أصبهان فمنعه أهلها الدخول فسار إلى خوزستان وجاء السلطان محمد إلى الري أول ذي القعدة من سنة ثنتين وتسعين ووجد أم بركيارق بها وهي زبيدة خاتون فحبسها مؤيد الملك وقتلها واستفحل ملك محمد وجاءه سعد الدولة كوهر أبين شحنة بغداد وكان مستوحشا من بركيارق وجاء معه كربوقا صاحب الموصل وجكرمس صاحب جزيرة ابن عمر وسرخاب ابن بدر صاحب كركور فلقوه جميعا بقم وسار كربوقا وجكرمس معه إلى أصبهان ورد كوهر أبين إلى بغداد في طلب الخطبة من الخليفة وأن يكون شحنة بها فأجابه المستظهر إلى ذلك وخطب له منتصف ذي الحجة سنة ثنتين وتسعين ولقب غياث الدنيا والدين * ( إعادة الخطبة لبركيارق ) * لما سار بركيارق مجفلا من الري إلى خوزستان امام أخيه محمد وأمير عسكره يومئذ نيال بن أنوش تكين الحسامي ومعه جماعة من الأمراء أجمع المسير إلى العراق فسار إلى واسط وجاءه صدقة بن مزيد صاحب الحلة ثم سار إلى بغداد فخطب له بها منتصف صفر من سنة ثلاث وتسعين ولحق سعد الدولة كوهر أبين ببعض الحصون هنالك ومعه أبو الغاري بن ارتق وغيره من الأمراء وأرسل إلى السلطان محمد ووزيره مؤيد الملك يستحثهما في الوصول فبعث إليه كربوقا صاحب الموصل وجكرمس صاحب الجزيرة فلم يرضه وطلب جكرمس العود إلى بلده فأطلقه ثم نزع كوهر أبين ومن معه من الأمراء